الشيخ محمد تقي التستري
65
قاموس الرجال
قال القمّي في تفسير الآية : إن حاطب بن أبي بلتعة قد أسلم وهاجر إلى المدينة وكان عياله بمكّة وكانت قريش تخاف أن يغزوهم النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - فصاروا إلى عيال حاطب ، وسألوهم أن يكتبوا إلى حاطب يسألوه هل يريد محمّد أن يغزو مكّة ؟ فكتبوا إليه ؛ فكتب إليهم : أنّه يريد ذلك ودفع الكتاب إلى امرأة تسمّى صفيّة ، فوضعته في قرونها ومرّت فنزل جبرئيل على النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - فأخبره ؛ فبعث أمير المؤمنين - عليه السّلام - والزبير في طلبها فلحقاها ، فقال لها أمير المؤمنين - عليه السّلام - أين الكتاب ؟ فقالت : ما معي شيء ففتّشاها فلم يجدا معها شيئا ؛ فقال الزبير : ما نرى معها شيئا ، فقال أمير المؤمنين - عليه السّلام - : واللّه ما كذبنا رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - ، ولا كذب رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - على جبرئيل ولا كذب جبرئيل على اللّه تعالى ؛ واللّه لتظهرنّ الكتاب أو لأوردنّ رأسك إلى رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - فقالت : تنحّيا عنّي حتّى اخرجه ، فأخرجت الكتاب من قرونها ؛ فأخذه أمير المؤمنين - عليه السّلام - وجاء به إلى النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - فقال : يا حاطب ما هذا ؟ فقال : واللّه ما نافقت وإنّي أشهد ألّا إله إلّا اللّه وأنّك رسوله حقّا ، ولكن أهلي كتبوا اليّ بحسن صنيع قريش إليهم ، فأحببت أن أجازي قريشا بحسن معاشرتهم ؛ فأنزل تعالى « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ » « 1 » . وقال الجزري : وأرسله النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - إلى المقوقس صاحب الإسكندريّة سنة ستّ ، فأحضره وقال : أخبرني عن صاحبك أليس هو نبيّا ؟ قلت : بلى ، قال : فما باله لم يدع على قومه حيث أخرجوه من بلدته ؟ فقلت : فعيسى تشهد أنّه رسوله فما له حيث أراد قومه صلبه لم يدع عليهم حتّى رفعه
--> ( 1 ) تفسير القمّي : 2 / 361 .